عبد الوهاب الشعراني

215

الجوهر المصون والسر المرقوم

ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة المرسلات علم العناية الإلهية بوهب العلم وعلم ما يحصل من العلوم من طريق الإرث ومنه يعلم أن العلوم المكتسبة بالتقوى من علوم الكسب لا الوهب ومنها علم حضرات مراتب الحيوانات وهل الإنسان ملحق بالحيوان أو هو نوع خاص وبماذا يختص عن الحيوان ومعلوم أن كل حيوان ناطق بلسان فصيح قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 1 » . ومنه يعلم التوحيد الخاص بالبهائم ومنها علم حضرات النصائح لدفع الضرر والتوقي ومنها علم حضرة الجواز ومنه يعلم جواز الكذب على كل ناطق مع العلم بأنه صادق ما عدا الثقلين « 2 » . فإنهما قد يكذبان في كثير مما يخبرون به ومنها علم حضرة المشاورة وإنما تشرع للأنبياء فهما لم يوح إليهم فيه شئ وللأولياء فيما لم يعرفهم الحق تعالى الحكم الصواب فيه ومنها علم حضرات الهدايا الإلهية والكونية ومنه يعلم أن الهدية تورث المحبة والأمر في ذلك خطر في حق من أمرنا اللّه بمعاداته فإن أمر العطاء له أثر عظيم في النفوس فكيف يصح للإنسان أن يقبل الإحسان ممن أمره اللّه تعالى بمعاداته من غير أن يؤثر ذلك العطاء فينا محبة له هذا هو الخروج عن حكم الطبع ومنها علم حضرة الموازنة بين مراتب المحسنين . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . .

--> ( 1 ) سورة : الإسراء آية : 44 . ( 2 ) الثقلان هما الإنس والجن .